تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
356
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الظهور ينعقد بمجرّد الانتهاء من الكلام . عأمّا الاتّجاه الأوّل الذي تبنّاه الميرزا ( قدّس سرّه ) ، وفاقاً للشيخ الأنصاريّ ( قدّس سرّه ) من أنّ موضوع أصالة الظهور إنّما هو الظهور التصديقيّ لا التصوّريّ ، فهو صحيح كما ستعرف عند تعليقنا على الاتّجاه الثاني ، إلّا أنّ ما ذكر فيه من توقّفه على عدم واقع القرينة المنفصلة - بحيث لا بدّ من تنقيح عدمها في المرتبة السابقة بأصالة عدم القرينة - غير تامّ ، وذلك لأنّ أصالة عدم القرينة هذه ، إمّا أن تكون أصلًا تعبّديّاً بحتاً ، كما هو الحال في الأصول العمليّة الشرعيّة ، وإمّا أن تكون أصلًا عقلائيّاً على أساس حيثيّة الكاشفيّة والطريقيّة . ومن الواضح بطلان الأوّل ؛ لأنّ العقلاء ليس لهم تعبّدات عمليّة ، وأنّ أصولهم اللّفظيّة كلّها إنّما هي بملاك الكاشفيّة والطريقيّة ، وليس التعبّد العمليّ البحت . وأمّا الثاني فهو صحيح ، إلّا أنّه لا كاشف ولا طريق إلى عدم القرينة إلّا نفس الظهور التصديقيّ المنعقد للخطاب ؛ باعتبار استبعاد أن لا ينصب المتكلّم قرينة متّصلة على خلاف ظاهر كلامه لو أراد غير ظاهر كلامه ، بشهادة أنّه لو لم يكن كلامه ظاهراً في ذلك ، وكان مجملًا ، حينئذٍ : لا يُستبعد مجيء بيان منفصل مبيّن . إذن ، فتمام نكتة استبعاد القرينة المنفصلة هو ظهور الكلام في المرام التصديقيّ نفسه ، وبهذا يتبرهن أنّ الجزء الثاني من موضوع حجّيّة أصالة الظهور ليس هو عدم واقع القرينة المنفصلة . . . « 1 » . ومع سقوط الاحتمالين ؛ الأوّل والثاني ، يتعيّن الاحتمال الثالث ، وهو أنّ موضوع أصالة الظهور مركّب من جزئين : الظهور التصديقيّ ؛ باعتباره
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 313 . .